الصفحة الرئيسة  |   مهندس نووي  |  مرشد سياحي  |  كاتب  |  فنان  |  مناشط ثقافية  |  مناشط إذاعية  |  عضويات  |  البوم الصور  |  إتصل بي

 

 

 

 

 

 

   

    آثار اكتشفتها

    مقبرة طرابلس البروتستانتية

    أقدم مدرسة زراعية ليبية ج1

    أقدم مدرسة زراعية ليبية ج2

    بيت السفير الأسباني   

    أول فندق قرقارشي

    سور  أعطى اسم 5 أحياء  

    أثر لم يسجل بعد

    المعرض الأثري

    دراسة تكتب وتنشر لأول مرة

    الولي حفيد الفرسان

 

    مواقع أثرية اكتشفتها

٠  المكان الأخير لفيلادلفيا

    قصة 7 قلاع أثرية مفقودة

  

    آثار ساهمت في حمايتها

    آثار الليبي البلجيكي
    أشباح حول جامع الشبح
    نظرة بعض شيوخنا إلى آثارنا
    بيت المال مرة أخرى

 

    مشاريع سياحية قدمتها

    مشروع طرابلس الثقافية

    أهمية الطراز الطرابلسي

    تأثيث الشوارع ثقافياًً

 

إكتشاف المكان الأخير

للسفينة الأمريكية فيلادلفيا

 

رسم أمريكي يُظهِر إلى يمينك مدينة طرابلس الغرب ثم السفن الليبية

بميناء طرابلس تقبض على السفينة الأمريكية فيلادلفيا إلى يسارك

 

لكن لحظة من فضلك!

  • إذا لم تكن تعرف أي شيء عن هذه السفينة ومغامرتها على شاطئ طرابلس الغرب منذ 200 سنة إقرأ أولاً المقال الذي كتبته عنها بمناسبة الذكرى الـ 200 لأسرها ... أضغط على عنوانه هنا:

ليلة القبض على أضخم السفن الأمريكية

  • أما إذا كنت تعرف هذه السفينة فيمكنك متابعة قراءة هذه الصفحة:

 

الكثيرون لا يعرفون أن روح هذه السفينة ظلت تعيش مع الطرابلسيين لأكثر من 100 سنة تالية!

عاصرت أثناءها أحداث لا تقل إثارة عن الأحداث التي مرت بها قبل ذلك

تابع معي هذه الأسطر واحكم بنفسك:

 

  • حينما علم آمر الأسطول الأمريكي في المتوسط بكارثة أسر فيلادلفيا كان رأيه قد إستقر على أنه طالما خسر فيلادلفيا فلتكن خسارة للجميع! لقد أمر بـحرقها وهي في مكانها!!

  • وفي ظلمة الليل تسلل مجموعة من البحارة الأمريكيين على إحدى السفن الطرابلسية التي سبق وأن غنموها قبل أيام، فخدعوا حراس فيلادلفيا الطرابلسيين ونجحوا في اعتلائها وإحراقها!

 

  • حينها لم تعد لها أي قيمة فجذبت من مكانها لترسى في مكان ما من ميناء طرابلس وتنسى هناك، ظلت في مكانها ذاك لعدة سنوات تمنح حديدها ونحاسها للصيادين العرب والمالطيين، وبعد سنوات أخرى سقطت من ذاكرة المدينة ولم يعد أحد يهتم بمصيرها.

فرقاطة الغزالة!!

  • فيلادلفيا من النوع الذي يسمى فرقاطة، وهو مصطلح جاء كتعريب للكلمة الإنجليزية FRIGATE والتي يعربها معجم المورد الإلكتروني بكلمة حَرَّاقة التي تعني وظيفتها تماماً: حرق السفن المعادية بطلقات من قوة مدافعها الجبارة التي تصل إلى 40، فهل مكانها الأخير هو  ذلك الذي عُرِف حتى فترة قريبة بـالفرقاطة في ميناء طرابلس الغرب قرب الرصيف البحري القريب من جزيرة دوران الغزالة؟

  • أكد هذا الفرض الأستاذ مصطفى عبدالله بعيو أثناء مناقشة بحثه المقدم إلى المؤتمر التاريخي الأول لكلية الآداب ببنغازي في الفترة من 16 إلى 23/03/1968 والذي نشرت أعماله في مجلد ضخم بعنوان: ليبيا في التاريخ، ففي الصفحة 317 من هذا المجلد نجد الأستاذ مصطفى يجيب على سؤال من الأستاذ محمود أبو حامد حول موقع هذه السفينة بقوله: لازال هناك مكان في طرابلس يسمى الفرقاطة، كما أن رضوان أبو شويشة نقل هذه المعلومة في كتابه: عند باب البحر، وكان من الممكن أن ينتهي بحثي هنا لولا أن لأبي رأي آخر!

  • وُلِدَ أبي وعاش ولازال يعيش طرابلس الغرب كما هو حال والده وجده ووالد جده وباقي أجداده، ومنذ أن بدأت كتابة هذه السلسلة سألته عن المكان الذي سمعت بعض زملاء دراستي الإعدادية يقصدونه لصيد السمك، كنت أسمعهم يقولون إنهم سيلتقون في الفرقاطة، فذكر لي أنه يعلم هذا المكان جيداً، وتَسَمَّى بالفرقاطة لأن فرقاطة حربية من مخلفات الحرب العالمية الثانية كانت راسية فيه كخردة حتى ستينيات هذا القرن!

  • كما أن الكثيرون ممن هم في عمره ذكروا لي أنهم شاهدوا هذه الفرقاطة، من المؤسف إذاً أن تكون فرقاطة هذا المكان هي فرقاطة حديثة غير فيلادلفيا التي نبحث عنها، علينا إذاً البحث عن فيلادلفيا في مكان آخر!

 

مستكشف أمريكي يكشف اللغز

  • على أي حال أثار هذا السؤال مستكشف واحد على الأقل هو الأمريكي تشارلز ولنجتن فيرلنج CHARLES WELLINGTON FURLONG، فبعد 100 سنة و4 أشهر من إحتراق فيلادلفيا وصل هذا المستكشف طرابلس الغرب لأي من الهدفين التاليين: البحث عن آخر بقايا فيلادلفيا أو تحديد مكان إحتراقها على الأقل، فهل نجح في ذلك؟

  • أثناء تجواله في زقاقات طرابلس إلتقى بعجوز ليبي هو الحاج العويشي تحصل منه على الكثير من المعلومات نشرها في كتابه: THE GATE TO SAHARA (بوابة الصحراء) الذي نشر سنة 1904 بالإنجليزية وأقوم حالياً بتعريبه للمرة الأولى، الكتاب الذي نقلت منه رواية الحاج محمد القبرون التي إستشهدت بها أعلاه

  • مؤلف هذا الكتاب تعرَّف من خلال الحاج العويشي على المكان الذي يشاع أن بقايا فيلادلفيا سُحِبَت إليه بعد إحتراقها ورسم خريطة لهذا الموقع، ونزل إليه وتحقق بالفعل من وجود بقايا هذه السفينة وأخذ قطع تذكارية منها ثم رسم خريطة بالموقع بدا قريباً من حصن طرابلس الشهير الذي كثيراً ما تذكره المصادر التاريخية القديمة كأحد معالم ميناء هذه المدينة: حصن المندريك أو الحصن الإسباني, والحصن الواقع شماله الأقل شهرة والذي يسمى بالحصن الدائري:

  • لكن يبدو واضحاً أيضاً أن هذه الخريطة تبين تفاصيل شكل ميناء طرابلس سنة 1904، ومنذ هذه السنة وحتى أواخر سبعينيات هذا القرن جرت تعديلات كثيرة للميناء حتى أن حاجز الأمواج المذكور فيها والحصن الدائري والإسباني إختفيا الآن وسط إنشاءات الميناء الحالية، هل هذا يعني أننا فقدنا مرة أخرى موقع فيلادلفيا الأخير إلى الأبد؟

 

إكتشاف الكشف!

  • ليست الحالة على هذه الدرجة من التشاؤم، إن أساس وصولنا إلى موقع فيلادلفيا الأخير الآن سيكون الحصن الإسباني أو حصن المندريك إذا استعملنا اسمه التاريخي الأشهر، فلو تمكنا من تحديد موقعه في ميناء اليوم لسهل علينا الوصول إلى موقع فيلادلفيا الأخير.

  • لكن قد لا يعلم بعض القراء أن هذا الحصن بحاجة إلى سلسلة من المقالات ليوفى حقه، فهو ليس فقط جزءاً رئيساً من تاريخ ميناء طرابلس وإنما من تاريخ طرابلس ذاتها إن لم يكن من تاريخ بلادنا ككل، أنشأه الإسبان عند احتلالهم لمدينة طرابلس كقلعة دفاعية متقدمة سنة 1530، ومنذ ذلك الوقت تَرَمَّم وتَعَدَّل وتَسَلَّح أكثر من مرة.

  • ذكر المهندس علي الميلودي عمورة في صفحة 227 في كتابه طرابلس المدينة العربية ومعمارها الإسلامي أن هذا الحصن إستخدم سنة 1927 ـ أي في العهد الإيطالي ـ كقاعدة لمنارة ميناء طرابلس التي تدل السفن القادمة ليلاً عن إقترابها منه، لكن هذه المنارة ـ كما يقول المهندس الميلودي ـ دمرتها قنابل طائرات الحلفاء التي قصفت المدينة أيام الحرب العالمية الثانية في أربعينيات هذا القرن.

  • في أوائل سبعينيات هذا القرن انتقلت المنارة إلى موقعها الحالي، لكن كل من عمل في الميناء ويتجاوز منتصف عمره الآن رأى بعينيه فنار المندريكس كما كانت تعرف منارة العهد الإيطالي ولازال يتذكر ذكريات الصيد والهدرزة الجميلة التي قضاها تحتها، أفلم يتبق أي أثر يدل على هذا الفنار اليوم؟ بكل أسف طُمِرَ تماماً ضمن أعمال التوسعة الكبيرة التي أجريت للميناء، وصارت كل المنطقة المحيطة به ساحة كبيرة ممهدة.

  • هل هذا يعني أننا فقدنا حصن المندريك إلى الأبد؟ كان من الممكن أن يكون ذلك لولا الخرائط! لدي خريطة إيطالية لمدينة طرابلس وميناؤها بمقياس رسم 1: 5000 يبدو فيها واضحاً جداً حصن المندريك هذا، إلا أنه من المؤسف أن تاريخ رسمها غير موضح عليها وإن كنت أرجح من معالمها أنها في أواخر العهد العثماني وأوائل العهد الإيطالي.

  • من هذه الخريطة قست المسافة ما بين مركز حصن المندريك والضفة الشمالية لمضيق عين الإبرة الواقع على ضفته الجنوبية منه الآن مدخل الميناء الرئيسي، فوجدتها 85 متر، قست هذه المسافة على صورة جوية لمدينة طرابلس في الأطلس التعليمي للمرحلة الأساسية صادر في 1985 فوجدت أن منارة الميناء الحديثة تقع يسار هذا الموقع بالضبط للداخل إلى الميناء، كأن المنارة القديمة أزيحت يساراً نحو شاطئ البحر طالما أن توسعة الميناء الجديدة جعلتها بعيدة عن البحر في وسط الميناء تقريباً!

  • لأتأكد من وجود أو عدم وجود أي أثر حالياً يوصلني إلى مكان حصن المندريك المفقود (حتى نصل عن طريقه إلى مكان فيلادلفيا الأخير) أسرعت ظهر يوم 10/10/1999 مهرولاً إلى ميناء طرابلس باحثاً عن الأستاذ محمد الميلادي، جاري في الصفحة التي كنت أكتب فيها زاويتي عن هذه السفينة في صحيفة الشط التي تصدرها اللجنة الشعبية للإعلام والثقافة بطرابلس الغرب، فهو بالإضافة إلى ذلك  رئيس قسم الشؤون البحرية بميناء طرابلس، فكان أنسب شخص يمكنني أن أسأله: أين مكان فنار المندريكس الآن؟

  • في جلسة مثيرة في مكتبه أعلمني بأنه يذكر تماماً هذا الفنار وكم من قصص شهدها، ولازال حتى هذه اللحظات يذكر شكله حتى أنه قام برسم مخطط سريع له على ورقة أمامي:

  • بعد ذلك استرسل الميلادي في حديثه قائلاً إنه يتأسف لأنه لم يعد يذكر مكانه الدقيق الآن، إذ مرت 30 سنة عن آخر مرة ظل فيها واقفاً في مكانه، كما أن معالم الميناء تغيرت بشكل شبه جذري منذ ذلك الوقت!

  • شعرت بخيبة أمل شديدة في ذلك الصباح، لكن قبل أن أسترسل في خيبتي هذه قال لي الميلادي: يمكنك أن تسأل علي التركي مدير مكتب المناولة بميناء طرابلس وأحد موظفي الميناء القدامى لأطلب منه مقابلة أحد قدامى موظفي الميناء الليبيين: مشرف رصيف الحاج الهادي العريفي.

  • حينما جاء الحاج العريفي إلى مكتب علي التركي وعلم برغبتي في معرفة مكان هذا الفنار قال إن مكانه خلف ما عرف أيام الإدارة البريطانية بحوش جاو ، أي مسكن مدير الميناء الإنجليزي أيام الإدارة البريطانية (1943 - 1951).

  • لكن علي التركي لم يؤيده في ذلك وأشار إلى موقع آخر أمام المخزن المعروف حالياً بالمخزن 25، ولأقف على عين المكان قَبِلَ علي التركي أن يرافقني إليه في سيارتي.

  • حينما وقفت بسيارتي أمام المخزن 25 قال لي علي التركي: حسب ذاكرتي سيارتك تقف الآن فوق مكان فنار المندريكس تماماً! لكن إذا جئت غداً سنحاول مقابلة أحد قدامى الميناء ليساعدنا في تحديد مكان هذا الفنار بشكل أكثر دقة.

 

قريباً جداً من نهاية الكشف

  • مساء ذلك اليوم تمعنت في مجموعة الخرائط والصور التي لدي محاولاً تحديد مكان المخزن 25 فيها وبالتالي مكان برج المندريكس وبالتالي موقع فيلادلفيا الأخير، لكنني فضلت أن أوجل هذا العمل إلى ما بعد موعد صباح الغد.

  • في صباح اليوم التالي (11/10/1999) قابلت الأستاذ علي التركي بهدف مقابلة أحد قدامى الميناء ليساعدنا في تحديد مكان هذا الفنار بشكل أكثر دقة، لكنني فوجئت به يقول لي إنه إتضح له أن ذلك الموظف الذي كان يعتقد أن لديه معلومات إضافية لا يعرف شيئاً عن برج المندريك، إلا أنه يمكنني أن أقابل صديقاً له الساعة الـ 5.5 من مساء ذات اليوم هو الحاج محمد أبو خلال، موظف قديم آخر في ميناء طرابلس متقاعد منه الآن يعرف الكثير عن ميناء طرابلس قبل السبعينات.

  • أثناء محادثتي مع والدي ظهر ذلك اليوم عن مجريات هذا الصباح فوجئت بأن محمد أبو خلال هو أحد قدامى أصدقاؤه! وقد أوصاني بكلمة سر أقولها له سيتذكره فوراً!

  • مع الساعة الـ 5.5 كنت أمام دكانه بحي الضهرة الطرابلسي بعد مكتب المقهور للمحاماة أمام مدرسة الضهرة، كان بصحبته علي التركي، أثناء محادثة التعارف علمت أن الحاج بالقاسم  أبو خلال القيِّم الحالي لجامع قرجي بطرابلس القديمة هو شقيقه، كما فاجأني حينما أراني بطاقة قديمة لازال يحتفظ بها تثبت أنه رابع ليبي يعمل في ميناء طرابلس منذ عهد الإدارة البريطانية (1943 - 1951).

  • لقد فهم كلمة سر والدي وتذكره فوراً إلا أنه من المؤسف أنه لم يكن متأكداً من المكان الدقيق لبرج المندريك حالياً!

  • مساء يوم 13/10/1999 عدت إلى الحاج محمد أبو خلال لأريه صورة حديثة نسبياً للميناء علها تساعده في تحديد موقع البرج، في هذا المساء ذكر لي الكثير من تفاصيل ذكرياته مع والدي تذكرها بعد لقائي السابق معه، لكن صورة الميناء التي أريتها له لم تساعده للأسف في تحديد موقع المندريك، فمعالم الميناء ـ كما قال لي ـ تغيرت جذرياً عن صورة الميناء التي يعرفها.

  • مع ذلك إستفدت جداً هذا المساء منه بمعلومة إضافية لا شك في أنها ستفيد في إثراء دراسة تاريخ ميناء طرابلس لمن يود القيام بها، ذكر لي الحاج محمد هذا المساء أن جزء الميناء أمام برج المندريك القديم كانت ترسو فيه سفن خشبية قادمة من تونس محملة بالفخار، بعضها كان يظل راسياً هناك إلى أن يصير حطاماً ويغرق لأسباب مختلفة، هل هذا يعني أن هذه البقايا إختلطت مع بقايا السفينة فيلادلفيا مما يعني زيادة صعوبة الوصول إليها؟

  • الصعوبة لم تتوقف عند هذا الحد على أي حال، إذ أن الحاج محمد قال لي أيضاً إن الميناء تعرَّض لعدة عمليات تنظيف لقاعه خصوصاً في عهد الإدارة البريطانية، وكثيراً ما تم انتشال ألواح خشبية هي بقايا سفن خشبية ظلت راسية إلى أن غرقت لأكثر من سبب، لتكوم على الرصيف القريب منها وتحرق بعد ذلك، فهل تم انتشال بقايا فيلادلفيا ضمن هذه البقايا وأحرقت معها؟ ربما، وربما لم تصلها آلات تنظيف القاع لوجودها في عمق أبعد من أن تطاله أيدي آلات النشل، لكن ما أنا مهتم جداً به الآن هو تحديد موقع هذه البقايا، فلنحدد موقع هذه البقايا بدقة ولنر بعد ذلك ما إذا كانت مازالت في مكانها أم لا.

  • صباح يوم 14/10/1999 فوجئت بـمحمد الميلادي - زميلي في صحيفة الشط التي تصدرها اللجنة الشعبية للإعلام والثقافة بطرابلس الغرب ورئيس قسم الشؤون البحرية بميناء طرابلس ـ يتصل بي هاتفياً ليقول لي إنه حدد لي موعداً في مكتبه مع القبطان الليبي محمد تاتا، أحد المهتمين بتاريخ طرابلس والميناء.

  • بعد حوالي 10 دقائق من جلوسي مع محمد الميلادي بمكتبه وصل القبطان تاتا، وما أن علم ببحثي عن فيلادلفيا حتى قذفني بلا تردد بكل ما يعرفه من معلومات ومصادر معلومات حول بحثي هذا، من المؤسف أن كل المعلومات التي ذكرها لم تحمل إضافة جديدة لي، لكنه في ذات الجلسة قدم لي مساعدة من نوع آخر لم يعلم أنها كانت أعظم خدمة لبحثي، لقد عرض علي منحي بلا مقابل نسخة من خريطة إنجليزية قديمة لميناء طرابلس تعود لسنة 1949.

 

وأخيراً !!

  • حينما إستلمت منه هذه النسخة من بيته في مساء ذات اليوم وجدتها نسخة واضحة جداً وثرية جداً بالمعلومات التاريخية ستفيدني حتماً في الكثير من دراساتي التاريخية التي لم أكملها بعد.

  • حينما فردتها أمامي فوق طاولة غرفتي في مساء ذات اليوم تبين لي أن موقع برج المندريك كان واضحاً تماماً في هذه الخريطة وإن لم يُذْكر بإسمه هذا وإنما منارة الميناء، كانت هذه الخريطة قيمة جداً لأنها بينت لي أخيراً موضع هذا البرج، وقد ذكرت أعلاه أنه لو تمكنا من تحديد موقع هذا البرج في خريطة الميناء الحالية لسهل علينا كثيراً الوصول إلى الموقع الدقيق لبقايا فيلادلفيا من خلال الأبعاد التي وضعها المستكشف الأمريكي فيرلنج الذي سبق وأن تحدثت عنه ونشرت خريطته التي تبين الموقع الأخير لفيلادلفيا في ميناء طرابلس 1904.

  • أخذت رشفة من كوب القهوة الساخن بجانبي ثم تناولت مسطرتي وبدأت قياساتي، فاتضحت لي ملاحظة كانت مفاجأة أكبر: من خلال الحدود الخارجية الواضحة في هذه الخريطة لقاعدة برج المندريك إتضح لي أنه ليس برج المندريك التاريخي وإنما الحصن الدائري الذي يقع شماله!!

  • أي أن الحصن الدائري صار يسمى بإسم برج المندريك وبرج المندريك الأصلي سقط من الذاكرة، فما سبب ذلك؟ لماذا سمي الحصن الدائري المجاور للبرج التاريخي باسمه؟

  • ربما لأن عاملي الميناء يعتبرون الحصن الدائري تابعاً أو جزءاً من حصن المندريك الأشهر، حيث تبين بعض الخرائط القديمة أنه متصل به برواق، وربما حمل إسم البرج الأشهر في تلك المساحة!

  • المهم تمكنت أخيراً من تحديد مكان الحصن الدائري وبرج المندريك على خريطة الميناء الحالية، الحصن الدائري (فنار المندريك فيما بعد) أمام المخزن 25، أما حصن المندريك التاريخي فيقع الآن وسط حظيرة السيارات ب الواقعة يسار الداخل للميناء مباشرة بعد الزقاق الأيسر المؤدي إلى منارة الميناء الحالية.

  • الآن من السهل تحديد مكان فيلادلفيا الأخير (النجمة الحمراء في الصورة أدناه):

  • أي أن مكان فيلادلفيا الأخير هو في حظيرة السيارات الواقعة بعد مخزن 212 الجديد، أمام المخزن المنشأ حديثاً والذي يوازي الأرصفة 6 و7 و8 ذو السقف المعدني الأزرق، لكن إذا لم تدخل الميناء من بوابته الرئيسة في السابق فسوف لن تتعرف على هذا المكان وبالتالي تكون في حاجة إلى دخوله (بوسائلك الخاصة طبعاً).

 

بقايا لهذه السفينة؟

  • يبقى الآن السؤال: هل انتشل المستكشف الأمريكي صاحب خريطة موقع فيلادلفيا جميع بقاياها؟ بمعنى آخر: هل لازال موقع فيلادلفيا الأخير هذا يحتفظ ببعض من بقايا هذه السفينة؟ لا شك في أن إجابة هذا السؤال هي أكثر محاور  هذا الكشف، إذ لم يسبق أن تمت مناقشتها ولا الخوض فيها في أي بحث سابق.

  • في الواقع لمَّح المستكشف فيرلنج بشكل شبه صريح في كتابه المذكور إلى أنه ترك فعلاً بعض من بقايا فيلادلفيا في مكانها! لقد قال في هذا الشأن بالحرف الواحد:... هناك سيرقد هيكلها الخشبي حتى تطمره رمال قاع البحر الصحراوية، وبالعمل البطيء للمحار وآلاف كائنات البحر الصغيرة، فهل هذا يعني أن طرابلس الغرب لازالت حتى هذه اللحظات تحوي بقايا فيلادلفيا؟

  • لا شك في أنك تذكر أنني قلت إن الحاج محمد أبو خلال في لقائي معه مساء يوم 13/10/1999 قال لي إن الميناء تعرَّض لعدة عمليات تنظيف لقاعه خصوصاً في عهد الإدارة البريطانية (1943 - 1951)، وكثيراً ما تم إنتشال ألواح خشبية هي بقايا سفن خشبية ظلت راسية إلى أن غرقت لأكثر من سبب، لتكوم على الرصيف القريب منها وتحرق بعد ذلك، فهل تم إنتشال بقايا فيلادلفيا ضمن هذه البقايا وأحرقت معها؟

  • ربما، وربما لم تصلها آلات تنظيف القاع لوجودها في عمق أبعد من أن تطاله أيدي آلات النشل، الإجابة النهائية لهذا السؤال إذاً من المستحيل الحصول عليها إلا حينما تُجَهِّز مصلحة الآثار حملة تنقيبية جادة لتحفر هذا الموقع فيما يعرف بالمجس الأثري، دون هذا الحفر لا يمكن لأي أحد أن يجزم بوجود بقايا هذه السفينة من عدمها.

 

أثر ليبي رغم ذلك

  • والآن هذا الموقع له من العمر أكثر من 200 سنة، ومن السرد العلوي يبدو واضحاً أنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتاريخ السياسي والثقافي والاجتماعي لليبيا، فإذاً يعد موقعاً أثرياً يجب أن يكون مشمولاً بحماية قانون الآثار الليبي بناءاً على نص أول تعريفين من المادة الأولى من قانون الآثار الليبي رقم 3 لسنة 1995:

    • الأثر والآثار: كل ما أنشأه الإنسان أو أنتجه مما له علاقة بالتراث الإنساني ويرجع عهده إلى أكثر من 100 سنة

    • الآثار العقارية: هي بقايا المدن والتلال الأثرية والقلاع والحصون والأسوار والمساجد والمدارس والأبنية الدينية والمقابر والكهوف سواء كانت في باطن الأرض أو على سطحها أو تحت المياه الإقليمية وكذلك المعالم ذات الطابع المعماري المميز والمواقع والشواهد التاريخية التي تتصل بجهاد الليبيين وكفاحهم وتجاربهم وترتبط بالتاريخ السياسي والثقافي والاجتماعي للبلاد

  • لذا لا أرى أي مانع في أن يتم تحويل هذا الموقع إلى نصب تذكاري أو حتى متحف بحري مفتوح مخصص لتاريخ البحرية الليبية يبنى في ذات الموقع في فكرة مشابهة جداً للمتحف البحري الذي يحتضنه ميناء بوسطن الأمريكي.

  • لهذا السبب قدمت بتاريخ 06/02/2001 لرئيس مصلحة الآثار الليبية قائمة بأكثر من 50 موقع أثري طرابلسي خارج طرابلس الغرب القديمة من ضمنها هذا الموقع طالباً تسجيلها بالمصلحة كآثار ليبية مشمولة بحماية قانون الآثار الليبي.

  • وبتاريخ 10/04/2001 صدر بالفعل قرار رئيس مصلحة الآثار الليبية بأثرية الجزء الأكبر من هذه المواقع إلا أنه لم يعتبر هذا الموقع من ضمنها، لذا أتمنىً أن يشمل في قرار لاحق، خصوصاً بعد قراءة ما قدمت في هذه الصفحة من دلائل تفيد بذلك.

  • لا أظن أن الميناء سيتضرر كثيراً بتحول جزء منه إلى نصب تذكاري أو متحف بحري مفتوح، إذ من الممكن عزل منطقة النصب أو المتحف المفتوح فيتم الوصول إليه بواسطة مركب تنطلق من أمام باب البحر مثلاً، تَخَيَّل رحلة سياحية بداخل طرابلس القديمة تنتهي أمام قوس ماركوس أوريليوس الروماني، لتنطلق بعدها بداخل مركب من رصيف سوق السمك متجهة نحو متحفنا البحري هذا، فتنتهي الجولة فيه بالتقاط صور لطرابلس القديمة من هناك! أليست فكرة سياحية ساحرة غير تقليدية؟

  • إذا كانت هذه الفكرة غير ممكنة التنفيذ حالياً فلنكتفي على الأقل بأن نبدأ منذ الآن في إنشاء نصب تذكاري مميز فوق مكان فيلادلفيا الأخير.

 

 

 

 

لأفضل تصفح استخدم Internet Explorer 6.0 ودقة شاشة 800×600

Designed by PlanetDG.com, all rights reserved to the owners © 2003