|
ما الزهراء؟ |
هو لقب السيدة "فاطمة" عليها السلام، صغرى بنات رسول الإسلام u
من الناحية اللغوية هذا الاسم هو تأنيث لكلمة "الأزهر" التي تعني "النيِّر" أو "المُشْرق" من الألوان، وقد عرفت السيدة "فاطمة" بهذا اللقب لما يقال إنه إشراق نور إيمانها وإضاءته على إيمان غيرها، أما ما يستخلص من الأحاديث والأخبار التي دونت عنها فهو أن بشرتها أكثر بياض من لون البشرة "القمحي" العربي التقليدي، و هكذا صار هذا البياض من الألوان النادرة لدى العرب وبالتالي من صفات الجمال عندهم قديماً و حتى حديثاً، و بما أنه لون الشمس المشرقة و القمر البدر صارت الشمس المشرقة و القمر البدر من صفات جمال المرأة لدى العرب، و بما أن "الزهراء" صفة "النيِّر" أو "المُشْرق" من الألوان صارت "الزهراء" صفة ذات البشرة ناصعة البياض
عرفت كذلك بألقاب أخرى مثل البتول و الصدِّيقة و المبارِكة و الطاهرة و الزكية و الراضية و المًرْضِيَّة و المُحَدِّثة، كما كُنّيَت بأم أبيها و أم الحسنين و أم الريْحانتيْن و أم الأئمة و أم السبطين
ولدت بمدينة "مكة المكرمة" ظهر يوم الجمعة، 20 جمادى الآخرة من السنة الخامسة للبعثة المحمدية حسب اعتقاد المسلمين الشيعة، أي ما يوافق 615 ميلادي، وقيل قبل ذلك ثلاث سنوات
والدتها السيدة "خديجة بنت خويلد" أولى زوجات رسول الإسلام u
تزوجت من ابن عمها و ابن أخ رسول الإسلام و أول من أسلم من الشباب و رابع الخلفاء الراشدين: الخليفة "علي بن أبي طالب" كرَّم الله وجهه
أبناؤها هم: الحسن و الحسين و زينب الكبرى و زينب الصغرى و "المُحسن" الذي سمي قبل ولادته و سقط من والدته ميتاً قبل ولادته الطبيعية
يلاحظ أن نسل رسول الإسلام u انقطع إلا من نسلها، و ربما هذا هو السر الرئيس لشهرتها في الثقافة و التاريخ الإسلامي، ومدى حرص عدد كبير من الشخصيات و القبائل و الأسر و الجماعات الإسلامية طوال التاريخ الإسلامي في تأكيد انتسابهم إليها (الفاطميون مثلاً) و إلى زوجها الخليفة الرابع علي ابن أبي طالب (الشيعة عموماً و قبائل و عائلات الشرفاء في المغرب العربي)
وفاتها: تعددت الأقوال في مدة بقائها حية بعد أبيها، إلا أن كل هذه الأقوال تشير بقوة إلى أنها توفيت في ذات سنة وفاة أبيها، أي 11 هجري الموافق 632 ميلادي، و على ذلك تكون قد توفيت في الـ18 من عمرها!
مكان دفنها: في المدينة المنوَّرة، إلا أن مكان قبرها لازال مجهولاً، حيث أوصت بدفنها ليلاً دون وضع أي إشارة تشير إلى قبرها ولم يحضر مراسم دفنها إلا زوجها و أبناءها و بعض من أصدقائهم و أقاربهم المخلصين، وللمزيد من التمويه يقال إنهم بنوا 7 قبور زائفة حول قبرها!
الحق إن تصرفها هذا لا يؤكد سوى حكمتها البالغة، إذ يبدو أنها أحست بأن من سيخلفونها سيقدسونها طالما أنها النسل الوحيد لرسول الإسلام، و رغم أن إحدى أولى أسس الإسلام هي نزع القدسية و الألوهية إلا لوجه الله جل شأنه و رغم أن الحكمة الإلهية شاءت ألا يكون لرسول الإسلام u أبناء لتأكيد هذا الأساس، و رغم محاولة ابنته صاحبة نسله الوحيد إخفاء مكان قبرها، و رغم وفاتها صغيرة السن - مما يعني قصر خبرتها الإسلامية - إنغمس التاريخ الإسلامي في صراعات سياسية و عسكرية و فكرية دامية أزهقت أرواح الملايين لا لشيء إلا لاستثمار نسبها المحمدي الذي يدعون انتسابهم إليه بغرض سيطرتهم على الحكم و السيطرة على عباد الله من مسلمين و غيرهم، تارة بحجة نشر الإسلام و تارة أخرى بحجة فرض العدالة و تارة بحجة تقويم الشريعة، و لازال هذا الصراع قائماً حتى الآن بأشكال ودرجات تتنوع بتعاقب الأيام