ربيعة بن بركة

عودة لصفحة فرج 

أول وأصغر امرأة تبتكر تصميمات للزى الشعبي الليبي

نُشِرَ هذا اللقاء على الموقع:

 http://www.alarabonline.org/display.asp?fname=\2002\12dec\26decthu\671.htm 

 

إذاً يمكنك قراءته من مصدره هذا محاصراً بارتباطات و مواضيع و صور إعلانية مختلفة، أو قراءته بحذافيره هنا لوحده مصححاً إملائياً و أدوات تنقيطه موضوعة في أماكنها الصحيحة و مكتوب بطريقة لا يتصل فيها السؤال بالإجابة حتى ليصعب التفريق بينهما:
 

طرابلس، فاتن عبد الأمير اللامي:

من هي؟؟ من تكون؟؟ ماذا تريد؟؟ وإلى ماذا تهدف؟؟ دفعني الفضول للبحث عنها، للقاؤها ومجالستها وتأمل الأصالة النابعة من حديثها وجسدها وملامحها العربية الأصيلة، هي ابنة الصحراء والشمس الساطعة، والرمال الذهبية، جنوبية الهوى، عاشقة للحرية وللتمرد، شعارها التحدي ولا مكان لليأس، داعبت رداء والدتها وهى صغيرة، غمرته تنشقت رائحة نسيجه وعبق البخور الذي يفوح منه، تولعت به، شعرت به فأعطاها ما تريد، منحها الفكرة والدفء، لم يفارقها رغم ابتعادها عنه آلاف الكيلو مترات، ظل يلاحقها في خيالها، في خطواتها، اقتحم أحلامها وخيم على أفكارها، فكان الملهم لها، وكان التميز، عرفتها عن قرب، شعرت بصدق كلماتها النابعة من شفتيها، كانت حساسة شفافة، تلقائية فساعدتني في أن يكون الحوار وكأنها جلسة ود حميمة مع صديقة اعرفها منذ زمن بعيد فكان لنا معها هذا الحوار:


متى بدأت تتلمسين اهتمامك بالأزياء والتصميم ومن الذي ساعد على إبراز هذه الموهبة واكتشافها؟

منذ الصغر كانت لدى اهتمامات في كل ما يخص الأزياء وبالذات الشعبية منها، شيء ما في داخلي كان يدفعني لذلك القماش، فأجدني ومن دون أن أشعر أسرق رداء والدتي وأبدأ بلفه حول جسدي بطريقة عبثية، وكان ذلك الأمر يزعج أمي، إلا أنها كانت تعلم بأن تلك شقاوة الأطفال، لكن أنا التي لم تكن تعلم بأن لذلك الرداء ستكون قصة معي تجعلني اصل إلى ما أنا فيه اليوم، لقد كان حنيني وولعي بذلك القماش التراثي حنين فطرى غير موجه، بعد ذلك انتقلت للدراسة في الخارج وأنا ابنة الثماني سنوات في إحدى المدارس الداخلية وطبيعة الحياة في تلك المدارس تفرض عليك الكثير من الأشياء التي تمنحك نوعا من الاستقلالية والمسؤولية. فقد كنا نتعلم الطبخ والخياطة، إضافة للدراسة، أثناء دراستي وجدتني أتوق لقدوم موعد حصة الخياطة لأنها تسترعى اهتمامي بالأزياء، لكن بدلاً من أن يشد انتباهي خطوط الموضة الحديثة والانسجام مع الأقمشة المتوفرة كنت أقوم بالاتصال بوالدي طالبة منه أن يبعث لي بقماش الرداء الليبي، منذ أن كنت صغيرة كانت لدى رغبة ملحة في أن أتميز على الآخرين، و مرَّت الأيام ودرست هندسة الديكور وعدت أدراجي إلى أحضان وطني، واجهتني أول المشاكل، في ذلك الوقت حيث كان المجتمع الليبي لا يزال منغلقا على نفسه لا يستطيع استيعاب عمل المرأة كمهندسة ديكور ضمن مجموعة من الرجال، أعرب أبى عن عدم تقبله للأمر، فكرت في كلامه وأيقنت بأنه يعرف ما فيه مصلحتي وخيري لكن طرحت على نفسي السؤال الذي كان يحيرني ماذا سأفعل؟ هل تعلمت لألازم جدران المنزل وأقتل أحلامي، و في تلك اللحظة خطرت ببالي فكرة فاقترحت على والدي بأن أدرس تصميم الأزياء، و هكذا حزمت حقائبي مرة أخرى وانطلقت على جناح الأمل لتبدأ رحلتي الحقيقية للدراسة في بريطانيا وبعد ذلك إيطاليا إضافة إلى بعض الدورات في فرنسا


ما المنفعة التي عادت عليك من دراستك لتصميم الأزياء في الخارج كونها فرصة قد لا تتوفر للكثيرين؟

أكسبتني الدراسة في الخارج التعرف على الكثير من كبار مصممي الأزياء فلقد عملت معهم وتتلمذت على يديهم فقد أكسبوني مبادئ التصميم وكيف يتم التعامل معها من التخطيط إلى التسويق وغير ذلك، وكانت تلك هي الاستفادة القصوى ولكي أرغب في أن أؤكد بأنه ما لم تمتلكين الموهبة فلن تنجحي أبدا في هذا المجال لان ذلك شيء يمنحه الله لمن يشاء من عباده وعلينا نحن البشر أن ننمى هذه البذرة ونوظف هذا الحس الخفي لنجعله شيئا ملموسا وذلك ما أعجب المصممين في، فلقد لمسوا بأن تصميماتي غريبة نوعا ما وتختلف عن الآخرين، وأعود لأقول بأني رغم كل ذلك لم انس يوما جذوري الأصلية وتوقى للتراث وحنيني لرائحة قماشنا و أصالة زخرفاته وخطوطه وهذا الشيء لم يكن فيه الفضل لأي مصمم غربي، تحضرني مقولة لمصمم فرنسي مشهور كنت أعمل معه، وقد كان من الأشخاص الذين أثروا في اتخاذ قراراتي قال لي يوما جملة لم ولن أنساها، فقد كان يكرر قول أنه أنت من يجب أن يستخرج ما في داخلك من أفكار، ومهما كنت خبيرا فلن أستطيع إخراجها لك، قد أكون مساعدا في إبرازها بمدك بالأساسيات والخطوط العريضة للموضة، ولكني لا أستطيع أن أقتلع الأفكار الساكنة داخلك ما لم تقومي أنت بانتزاعها وتحقيقها على أرض الواقع


هل تلقيت التشجيع والتحفيز من الأشخاص المحيطين بك سواء في المدرسة أو ضمن العائلة والناس؟

لن أنسى ما حييت بأن الفضل الأول والأخير إنما يعود لوالدي، فوالدتي على سبيل المثال كانت هي معلمتي، فمنذ أن فتحت عيني على الحياة وجدت أما تخيط لنا ثياباً، تتذوق القماش تتعامل معه وتنسج لنا منه أجمل الأثواب، ووالدي يتمتع هو الآخر بالذوق العالي إضافة إلى أن والدي قد ورث عن جدي مصنعا للنسيج كان يديره بعد وفاته ولذلك فأنا قد نشأت ضمن عائلة فنية، كنت أدخل لمصنع والدي وأنا صغيرة لا أستطيع أن أصف لك كيف كان شعوري لدى سماعي لآلات الخياطة وما تصدره من أصوات عالية ومزعجة لا يرغب أي شخص بسماعها، لكنى كنت على خلاف الغير أعشق تلك الأصوات، أشعر وكأنها ترحب بمجيئي، تداعبني، تغازلني، ننسج سويا قصصا جميلة وأظل أتأمل تلك الآلة وهى تنسج خطوط القماش نسيجنا هو نسيج الحب والتراث، وأنا من عشاقه وقد نسجت قصة حب طويلة معه استمرت لسنين وستستمر لآخر العمر


هل كنت على دراية بأنك قد اتخذت قرارا جريئا لان تكوني مصممة للأزياء باعتبارك امرأة في مجتمع محافظ؟

لقد قبلت التحدي واعتبر مشوار حياتي في هذا المجال هو مشوار كفاح طويل ملئ بالدموع والعراقيل والأحزان وكذلك الأفراح والانتصارات، لقد كان ذلك المشوار ثورة بذاتها، كان لابد لي من إبراز معنى تصميم الأزياء، وماذا تعنى هذه الكلمة خاصة وأنى كنت أول من امتهن هذه المهنة في ليبيا وذلك جعل المسؤولية أكبر وأعمق، واعتقد بأني كنت جديرة بحمل عبء هذه المسؤولية


هل تحملته رغم مشقته وصعوباته فالطريق التي سلكتها هي طريق مفروشة بالشوك ويتخللها القليل من الورود؟

أعلم جيدا الطريق التي قررت سلوكها، لم يكن ذلك أمرا غريبا بالنسبة لي أو مفاجأة لم أتوقع حدوثها على وقتي كان هناك قصورا كبيرا حول مفهوم التصميم وعرض الأزياء ونظرة قاسية من قبل الناس، وعندما حاولت أن أقيم عرضا للأزياء، كان تصور الناس بأن ذلك العرض وكأنه عرض صور ورسومات على الجدران، كانت هذه إحدى المشاكل التي واجهتني ولكن مع ذلك وجدت من يدعمني ويقف بجانبي وكان أول عرض عام 1988م


أنت تعدين من الرائدات في اقتحام هذا المجال ضمن بيئتك المحدودة ولم يكن البساط ممهدا لك لتقدمي عليه كل ما لديك؟

بلا غرور أو تفاخر، أعتبر نفسي أول امرأة ليبية مهدت الطريق لمن بعدها لأن تقتحم هذا المجال، فأنا أول مصممة أزياء ليبية أحبت من كل قلبها أن تضع بصمتها الليبية على أعمال تعرض في أرجاء العالم، أردت لوطني الحبيب أن يسافر في رحلة جوالة مخترقا الزمان والمكان ومكتسحا لجميع الحدود أن يسمع صوته وينطق اسمه ليبيا عبر ما أقدمه في أذن الكثيرين ممن يجهلونه كان ذلك قدري في أن أكون سفيرة لوطني الذي عاهدت نفسي على أن أجعله مميزا عن غيره رغم الجروح ورغم الذي عانيته وكل الاحباطات التي واجهتها، إلا أن العشق الذي في داخلي والذي يجرى في عروقي لم ولن يتوقف، كما أنى أرغب في أن أضيف معلومة هامة وهى أنى أول امرأة اخترعت تطوير الزى التقليدي في العالم ومن قام بتطوير الأزياء فيما بعد من بلدان مختلفة كان ذلك بعد أن أبرزت أنا هذه الفكرة وقد كنت أول وأصغر مصممة أزياء في تلك الفترة، ومن الأمور الأخرى التي واجهتني في البداية هو عدم فهم الناس لكلمة مصممة فكنت في كل يوم أواجه أناسا يجلبون معهم المجلات أو البوردات ويطلبون منى أن أخيط لهم الزى المعروض، وفي كل مرة اشرح لمن يقصدني بأني مصممة، أي بمثابة المخترعة وأن تخييط الزى لا يقع ضمن اختصاصي، يؤلمني ذلك لكنى لم أستطع لومهم نتيجة لعدم فهمهم، فالمصمم مبتكر ومخترع


وماذا عن التقدير؟

يؤسفني أن أتحدث عن هذه النقطة بالذات، ففي عالمنا العربي كل ما هو وافد من الغرب يستحوذ على الاهتمام ويلاقى التقدير وتصرف عليه الملايين حتى وان كانت قيمة العرض ليست بذاك المستوي، أما ما نعرضه نحن فهو محل استهجان واستخفاف وفي آخر المطاف لا ننال حتى أجر العرض، لا أعلم لماذا؟ كيف سنتقدم إذا انعدمت عناصر التشجيع والدعم من قبل الدولة التي تنطوي تحت جناحيها. هناك تكاليف باهظة تتمخض عن أية عرض، فمعنى العرض يعنى أنه بحاجة إلى قماش وخياطين وإكسسوارات وعارضات و بالتالي لابد من وجود المادة لتحقيق كل ذلك


وما الضريبة التي دفعتها نتيجة لاقتحامك هذا المجال؟

لماذا تحاولين أن تطرحي على أسئلة توحي بأن هذه المهنة وكأنها وكر أو واجهة لأشياء أخري، أنا مصممة وهى مهنة كالدكتورة والمهندسة و ..الخ، أرغب في أن توضحي لي أكثر


أرجو أن لا تفهمي سؤالي بطريقة خاطئة، ما أود قوله بأن هناك الكثير من المهن في مجتمعاتنا تحتاج لتسليط الضوء عليها، وهو ما يعتبر من الأمور المهمة، وكونك في هذا المجال، فذلك لا ينقص من قدرك ولكنه في ذات الوقت يجلب المتاعب. فأنا كصحفية ورغم أننا في القرن 21 إلا أن هناك دائما علامة استفهام، لا لشيء إلا لكوني امرأة في مجتمع ذكوري ووظيفتي تقتضى عليا الدخول للعديد من الأماكن والتواجد في كثير الأحداث هذه ضريبة اعلم أنى أقوم بدفعها، ولكن إن لم أصمد أنا وأنت وغيرنا، فلن نحقق في يوم من الأيام ما نصبو إليه، فنحن نمهد البساط لمن سيأتي بعدنا حتى يواجه أقل الصعوبات مقارنة بما نواجهه

نعم أتفهم ما تقولينه وأكثر ضريبة دفعتها هي عدم زواجي إلى هذا الوقت كأي امرأة تحلم في أن يكون لها رجل يحميها وسقف يظلل عليها وطفل تمارس معه الأمومة التي وضعها الله في كل أنثي


بالنظر للحقيقة الزمنية هل لك أن تقيمي لي الفترة التي انطلقت فيها ضمن المجتمع المنغلق، هل هو رافض لما هو جديد وغير تقليدي، وصولا للمرحلة التي أنت فيها حاليا وهل اختلفت النظرة وعدم الوعي لدى الناس؟

في الفترة التي انطلقت فيها كانت الأمور صعبة، والكثيرون لا يتفهمون قيمة هذا العمل فعلى سبيل المثال عندما تأتى إلى إحدى الزبونات وأقوم بتصميم رداء على ورقة بما طلبت ثم أقول لها بأن هذه الورقة التي عليها التصميم تساوى مثلاً عشرين جنيه تصاب بالذهول وترفض مستنكرة دفع مثل هذا المبلغ في ورقة مرسومة، في الخارج يقدرون هذه الأمور، ففي مثل هذه الورقة تدفع المئات والآلاف، ولكن بمرور الوقت بدأ الوعي بهذه الأمور يزداد، خاصة بعد أن افتتحنا المصنع، كذلك في البداية كان من الصعوبة إقامة عرض للأزياء تتبناه إحدى الجهات وتوفير العارضات لذلك، لكنى استمريت في كفاحي حتى قمت بعرض عام مع الاتحاد النسائي، وكان لهم فضل كبير في مساعدتي ووجدت من يقف بجانبي من العنصر النسائي


مثل هذه المشاريع لا تلاقى الدعم الكافي من قبل الدولة، فمن كان الممول الرئيس لمشوارك في تصميم الأزياء؟

كل تلك العروض كان تقوم على حسابي الخاص، وفي بعض الأحيان تساهم عائلتي في التمويل، ونادراً ما أوفي حقي من بعض الجهات عند إقامة بعض العروض لكن البقية لم يدفعوا لي أي مبلغ


هل نستطيع القول بأن جهد ربيعة بن بركة الذاتي وعزمها هما سر نجاحها أم أنك كغيرك من نجوم الموضة ممن يوظفون الإعلام لتسليط الضوء عليهم؟

على العكس تماما أنا دائما في حالة هروب من الأضواء والصحافة والإعلام، ليس لعدم رغبتي في الظهور والبروز، فمن منا لا يرغب أن تسلط عليه الأضواء لتصنع منه نجما مشهورا، لكن لهذه النجومية والشهرة شروط لم تتوفر بعد لدي، وذلك ليس خطئي ولكن لأني لم أصل إلى الهدف الذي اطمح إليه، حتى أنى لم أصل إلى ربع الطريق الذي رسمته أنا، وبكل أسف لا أستطيع أن استقبل هذا الإعلام وأنا ضمن هذه الإمكانيات المحدودة والمكان البسيط، كيف سأعرض منتوجى وأنا لا أملك أبسط الأمور، وهى غرفة عرض "Room show"، على أي أساس أجلب الأضواء إلى وأنا غير مستعدة أو مؤهلة، ليس من ناحية العطاء، لكن من النواحي المادية فالمادة تتحكم في كل شيء، وهى أساس نجاح أي عمل يستحق النجاح


هل نستطيع القول بأنك من المحظوظات كونك وجدت نفسك في مجتمع تقل فيه المنافسة وإن كنت ضمن مصممين كبار هل كنت ستبرزين كما أنت الآن؟

بالتأكيد كنت سأبرز، وهذه ليس ثقة زائدة في النفس، ولكن لان تطوير الزى كان فنا نادرا أنا اخترعته وابتكرته، وكنت سأبرز لو كنت وسط كل المصممين، لكنى اخترت بلدي وفضلتها على النجومية والبروز والشهرة، وأطمح في أن تنطلق شهرتي من ربوع وطني، لا من وطن ليس لي فيه أية جذور، فجذوري عربية راسخة وأنا أصيلة أصالة الوطن والقماش والتراث، ومن هنا أتيت ومن هنا سأنطلق لكل العالم


وكيف كانت الانطلاقة خارج حدود الوطن؟ وهل وصلت للعالمية أم أن الطريق مازالت طويلة؟

في قاموسي لا وجود لكلمة مستحيل، فهناك مكان للأمل والتفاؤل والعزم والكفاح والعالمية هدف وسأصل إليه، قد أكون متأخرة ولكني أعود وأكرر بأن ذلك لا يرجع لعدم توفر المتطلبات الوافية بل في الإمكانيات والظروف، أما بالنسبة لعروضي خارج حدود الوطن فقد قمت بعرض للأزياء في كل من ايطاليا والجزائر وتونس ومصر وعدة دول أخري، وكنت في كل مرة أنال الجائزة الأولى عن أفضل "زى" وأنا أُعَد معروفة في أوروبا، وقد عرضت لي أزياء على الشاشات الألمانية والإيطالية والفضائية المصرية والـ art والـ mbc لكن العالمية عندي هي الوصول إلى باريس ولندن وميلانو عواصم الأزياء


ما المدرسة التي تأثرت بها في التصميم ومن من المصممين تعتبرينه قدوة لك؟

هناك الكثير من المصممين ممن أعتبرهم قدوة لي مثل: "جون فرانكو فيري"، وهو مصمم إيطالي مشهور يقوم بالتصميم لـ " CHRISITIAN DIOR " و " CHANNEL " و "كارل لادن فيلد"، و "بيير كاردان"


ضمن أية مواصفات تقومين باختيار عارضة الأزياء؟
 

في نظري كل النساء جميلات، وفي كل واحدة ناحية جمالية بالنسبة للمواصفات فالشرط الأول في العارضة هو الطول فينبغي أن لا يقل عن متر وخمس وسبعين سم، والوزن لا يزيد عن الخمسين، أي بمعنى أن تكون فارعة الطول ممشوقة القوام، لها طلة مميزة، عند دخولها لأي مكان قادرة على جلب الانتباه، هذه مجمل الصفات المطلوبة


كان لي موقف معك ضمن حفل التقينا فيه للمرة الأولى، و جرى موقف آخر عندما أردنا تطوير أزيائك و العارضات اللاتي كن يرتدنها وافقن على مضض، بشرط عدم التركيز على الوجه، و بالتالي أنا والمصور وافقنا على طلبك ذاك، لكنك في إحدى اللقطات، ارتبت في أننا قد نكون انتهزنا الفرصة والتقطنا صورة واضحة لوجوههن، ما أثار انتباهي في ذلك الحادث دفاعك الشرس عنهن وخشيتك عليهن، رغم أن طموح أية عارضة يكمن في تسليط الضوء عليها، ما سبب هذا الدفاع؟

هن لا يرغبن في الشهرة ولا يبحثن عنها


عفواً للمقاطعة لا يوجد أحد لا يرغب في الشهرة، لا أحد يكره الأضواء والشهرة خاصة إن كان في بداية الطريق، فالأضواء جذابة ومغرية وهذه حقيقة لا نستطيع انكارها؟

صحيح لا أحد يكره الشهرة والأضواء، لكن أنا لي اعتقاداتي الخاصة، أنا لي أصالتي وتراثي فعندما أعرض الأزياء التي أصممها إما أعرض قدراتي وفني، ولا يعنيني عرض وجوه أو إبراز مفاتن‘ المهم لدى هو التركيز على تصميم الزي، لا على لون الشعر ووجه العارضة وهل هي شقراء أم سمراء، وهدفي في الأساس هو عرض للأزياء لا عرض للأجساد


لكن للعارضة أجر خاص يدفع لها، بالذات المشهورات منهن أمثال "كلوديا" و"نعومى كامبل" وغيرهن، فكيف وصلت إلى ما هي عليه إن لم تسلط عليهن وسائل الإعلام وجعلتهن نجوما في عالم الموضة والأزياء؟

لكل مجتمع عاداته وتقاليده وهناك حدود لا يمكن تخطيها مهما تقدمنا، فنحن مازلنا نعيش ضمن مجتمع محافظ لم يستوعب بعد مهنة العارضة، وأنا دوري هنا أن أحافظ عليهن وأحميهن وليس فقط تلبية لرغبة أهليهن، كما أن العارضة في بلدنا لا تقارن بتلك التي في دولة غربية، وما يدفع لها من أجر لا يصل حتى لربع المبلغ الذي تقبضه العارضة الأوربية، ذلك العالم يقدر مصممة الأزياء وعارضته لكننا في عالمنا العربي لم نصل إلى نفس مستوى التقدير لمصممينا وعارضاتنا بعد


هل معنى حديثك هذا بأنك ترفضين أن تصبح تلك الفتاة التي تعرض ما تصممينه مجرد سلعة للنظر والتمتع؟

أرفض هذه الكلمة و أرفض أن تصبح المرأة سلعة، أتمنى في أن ينظر إليها بعين التقدير والاحترام والنظر لهذه المهنة كأية مهنة أخرى محترمة، امرأة تحترم التراث والتقاليد و الأصالة، ولا أفكر ولن أفكر بغير هذا الأسلوب، وسأذكر لك حادثة جرت تؤكد قناعاتي: في إحدى العروض العالمية التي شاركت فيها ضمن دول كثيرة رشحت إحدى عارضاتى لما يسمى بـ " MISS " لكنى رفضت، وأكدت لهن بأنهن أتين ليعرضن ثياب لا أشياء أخرى مهما كانت


ما الرسالة التي ترغب "ربيعة بن بركة" في إيصالها لوطنها والعالم؟

أريد أن أوجه كلمة لكل العالم أؤكد لهم فيها بأننا نتمتع بالموهبة والإبداع والقدرة فالعديد من الأفكار خرجت من عندنا لا من عندهم، وأتوق لأن يتعرفوا على تراثنا من خلال أزيائنا والقيام بتطويرها، وأتمنى من بلدي المزيد من التقدير فنحن أبناؤها ونستحق ذلك